الخميس، 29 أبريل، 2010

القتل من أجل المتعة

القتل من أجل التلذذ

GMT 1:22:00 2009 الجمعة 20 نوفمبر

الشرق القطرية

عندما يصبح القتل من أجل التلذذ والمتعة!

سليمان صالح

أن تقتل إنساناً قتلك جريمة... فما بالك أن تقتله بلا هدف سوى الحصول على اللذة.. ذلك أخطر انحراف وشذوذ عرفته البشرية.

ولعلكم بداية لا تصدقون أن يوجد على ظهر الأرض إنسان يقتل لمجرد الحصول على اللذة.. بل هل هناك لذة في سفك الدماء؟!! كل إنسان سوف يجيب بالنفي، مع ذلك إليكم الحقيقة التي تشكل صدمة لضميركم الإنساني!.

هناك مجرم إسرائيلي أمريكي اسمه يعقوب تايتل، اشتري مسدساً وقرر أن يذهب إلى إسرائيل ليقتل الفلسطينيين خدمة للرب، ولأنه أراد أن يفتخر به الرب، كما أنه أراد أن يتلذذ — طبقاً لتعبيره — بقتل الفلسطينيين.

عندما وصل إلى القدس وقف في الطريق وأشار إلى سيارة أحد الفلسطينيين، وطلب منه أن يحمله معه إلى منطقة أخرى، وعندما ركب أخرج مسدسه وصوبه إلى رأس الفلسطيني فقتله!!.

ثم جلس يستمتع برؤية هذا الفلسطيني وهو يعاني سكرات الموت!.

انطلق تايتل بعد ذلك ليرتكب 14 عملية إرهابية في مدينة القدس تهدف إلى قتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، ومن أغرب تلك العلميات أنه قام بزرع عبوات ناسفة في الأحياء الفلسطينية وفي منازل الفلسطينيين خاصة في مدينة القدس، كما قام بحقن السم في علب وزجاجات العصير ووضعها في الأحياء العربية!.

ليست حالة فردية

تأمل معي الحدث ولا تحاول التقليل من أهميته، فتايتل يمثل الشخصية اليهودية الحقيقية، التي تم تشكيلها عبر قرون طويلة، واشترك في تشكيلها الحاخامات الذين حرفوا التوراة، وانتجوا نصوصاً تستهدف خلق عقدة تفوق وتميز وغرور لدى الشخصية اليهودية وتقنعه أنه فوق البشر.

الفكرة التي برر بها تايتل جرائمه وهي أن الرب سيكون فخوراً به عندما يقتل أكبر عدد من الفلسطينيين لم يخترعها، ولكنه تعلمها على يد الحاخامات الذين استخدموا النصوص التلمودية ليقنعوه بها.

وطالما أن القتل هو الطريق للوصول إلى فخر الرب باليهودي، فإنه من الطبيعي أن يستمتع ويتلذذ وهو يقتل.

لم يكن تايتل حالة خاصة أو مجرماً عادياً، ولكن جرائمه كانت نتيجة لعملية تشكيل ثقافي ديني، وهذه العملية أنتجت الكثير من الذين يتلذذون بسفك الدماء، ويجدون في القتل متعة، ويقتلون بهدف أن يكون الرب فخوراً بهم.

العنصرية الإسرائيلية كانت من أهم العوامل الثقافية في تشكيل ظاهرة التلذذ بالقتل، فمن الواضح أن هذه الظاهرة لا يمكن أن توجد بعيداً عن العنصرية والشعور بالتفوق العرقي، والنظر إلى الآخر على انه أقل مرتبة.

يضاف إلى ذلك أن عملية تزوير التاريخ ارتبطت في العقلية اليهودية بإباحة قتل الآخرين حتى بدون أية أسباب.. ووجد حاخامات اليهود في رواياتهم لقصة يوشع بن نون، والنصوص التي ارتبطت بها مبررات للإبادة، وقتل الناس لمجرد إنتمائهم إلى هوية.

تايتل وجه رصاص مسدسه إلى رجل أحسن إليه، وتطوع بنقله بسيارته إلى المكان الذي يريده لمجرد أن هذا الرجل فلسطيني. فهو يقتل على الهوية وبلا أية مبررات، سوى تلك التي يختزنها والتي جاءت من النصوص التلمودية والتاريخية المزورة.
لذلك فتايتل ليس شخصاً يمكن الحكم عليه بعقوبة، وبذلك تحقق العدالة، لكن تايتل هو الشخصية اليهودية المعقدة والمنحرفة وغير الملتزمة بأية قيم أو أخلاقيات إنسانية، والتي اقنعها الحاخامات بأنها فوق البشر، وأن قتل الآخرين عمل يفخر به الرب، وأنه وسيلة للحصول على اللذه والمتعة.

الضباط يتمتعون بقتل الأسرى

تايتل ليس حالة متميزة، ولكنه شخصية يهودية لا تختلف عن الضباط الإسرائيليين الذين استمتعوا بقتل الأسرى المصريين عام 1967، وقاموا باصطيادهم وفكرة القيام باصطياد البشر جريمة ثقافية وأخلاقية... فكيف يمكن تفسير هذا السلوك من جانب الضباط الإسرائيليين؟!!.

هناك الكثير من الروايات التي يؤكدها اليهود أنفسهم حول عملية التلذذ باصطياد الأسرى المصريين، بعد أن أمرهم الضباط بالوقوف في صف طويل ووجوههم للحائط.. ثم قاموا بعملية الاصطياد وبهدف الحصول على المتعة واللذه، أو كما قال ضابط إسرائيلي: كنا نتسلى!!.

إن النظرة المتعمقة لتلك الأحداث تجعلنا نرفض التفسير النفسي، فهؤلاء الضباط ليس لديهم عقدة السادية ولكن تم تشكيلهم ثقافياً ودينياً بواسطة النصوص التي رددها الحاخامات لسنوات طويلة. لذلك فإن المجرم الحقيقي هو من شكل تلك الشخصية ثقافياً، فجعلها تستمتع وتتلذذ بقتل البشر.

هناك روايات أخرى حول قيام الطيارين الإسرائيليين باصطياد الجنود المصريين التائهين في الصحراء، بعد أن نفذوا أوامر قادتهم بالانسحاب غير المنظم، فوجدوا الطائرات الإسرائيلية فوق رؤوسهم، وقام الطيارون بالاستمتاع بقتلهم دون أن يفكروا في أسرهم هل يمكن أن نصدق أن هناك عشرات الآلاف من الجنود المصريين تم قتلهم لمجرد إدخال البهجة والسرور على نفسية اليهودي، ولكي يكون الرب فخوراً به.

هل يمكن أن يتقبل الضمير الإنساني قتل جنود تائهين في الصحراء لمجرد المتعة واللذة والتسلية؟!!.

إنها الحقيقة التي يجب أن نواجهها، وأن ندرسها بعمق فهي التي يمكن أن تجعلنا نفهم طبيعة الصراع.

وفي غزة أيضاً خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، فسر جنود وضباط إسرائيليون قتل الكثير من الفلسطينيين بأنه كان لمجرد المتعة واللذة. وتلك إهانة للبشرية كلها.

وحتى الآن لا اعرف إذا ما كان تقرير جولدستون قد تضمن هذه الحقيقة أم لا.. لكنني أتوجه بدعوة مخلصة لكل الصحفيين والمثقفين في العالم لمحاكمة قادة إسرائيل ثقافياً.. ومحاكمة الفكر اليهودي الذي أنتج فكرة القتل من أجل الحصول على اللذة... فتلك جريمة تدمير لكل الحضارة الإنسانية، وإهانة للبشرية كلها، والذي يقتل من أجل اللذة يشكل عاراً للإنسانية، ولابد أن تتم محاكمة الثقافة التي انتجت شخصية تستمتع بالقتل.
لكن يمكن الرد على ذلك بأن القتل من أجل اللذة لم يقتصر على اليهود وحدهم، ولكن الصرب مارسوه ضد المسلمين في البوسنة، حيث كان المجرمون الصرب يستمتعون بقتل المسلمين رغم أن الصرب من المسيحيين الأرثوذكس الذين يكررون بشكل دائم مقولة السيد المسيح: إذا ضربك أحد على خدك الأيمن فأدر له خدك الايسر.

فكيف يمكن تفسير ذلك؟ الحقيقة أن النصوص التلمودية التي انتجها حاخامات اليهود قد ساهمت في تشكيل شخصية المسيحي الصربي، فتلك النصوص تعتبر من أهم المصادر المسيحية، أو ما يطلق عليه العهد القديم.. وهم فقط يتذكرون مقولة المسيح عندما يرون أنها يمكن أن تخدم أهدافهم.

ولكن حتى ان كانت هناك مصادر أخرى لدى الصرب شكلت هذا التوجه، فإن عملية القتل من أجل اللذة تنبع بشكل أساسي من النصوص التلمودية التي وضعها الحاخامات وأحاطوها بالقدسية وأقنعوا اليهود بأنها نصوص سماوية المصدر.

كما ظهرت فكرة التعذيب من أجل المتعة واللذة لدى الأمريكيين الذين قاموا بتعذيب العراقيين في سجن ابي غريب، ثم وضعوا الصور على الإنترنت ليتفاخروا أمام زملائهم وأصدقائهم.

والتعذيب من أجل المتعة واللذة لا يقل في بشاعته عن القتل من اجل اللذة.. بل ربما يكون أشد خطورة... وقد ظهرت بعض المعلومات حول عملية تشكيل الجنود الأمريكيين الذين قاموا بعملية التعذيب، وكيف تم إخضاعهم لعملية شحن نفسي وثقافي وديني للقيام بهذه العملية وللوصول إلى المرحلة التي يمكن فيها أن يجلب تعذيب إنسان المتعة لم يقوم بالتعذيب.

هذه الجرائم ستجلب على العالم الكوارث من الأزمة الاقتصادية إلى الأوبئة.

يقول الله سبحانه وتعالى: من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيراً منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون.

يارب: إن بني إسرائيل يستمتعون بقتلنا، ويسفكون دماءنا من أجل الحصول على اللذة.. اللهم انتقم منهم وطهر الأرض من فجورهم وقسوتهم وجرائمهم.

http://www.al-sharq.com/articles/more.php?id=169641

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق